السيد محمد الصدر

84

منهج الأصول

وهذا ملزم للمشهور أيضا الذي يقول بوضعه لمطلق الطلب إذ لا طلب في البين أصلا . ثانياً : ان نقول بأن الأمر في مورد الحضر موضوعا رأسا للإباحة . وان شرط وضعه للوجوب ان لا يكون في مثل هذا المورد . أو مورد التهديد ونحو ذلك . إلا أن هذا فرع القول بأننا لا نفهم من ذلك كلفة مجازية بحيث نقطع بعدمها . واما إذا احتملناها أمكن المصير إلى الوجه الأول وهو المجاز . ومن الناحية العملية ، فإننا في مورد احتمال الحضر لا نجد الكلفة . إلا اننا في مورد التهديد نحتملها . كقوله تعالى : ذُقْ إِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ . فإنه استعمال في ضد الوجوب . فيكون مجازا أو محتمل المجازية . الثمرة الثامنة : إذا نسخ الوجوب فالمشهور عدم ثبوت الاستحباب . مع أنه بناء على كلا المسلكين العقلي والاطلاقي يصلح النسخ كدليل على الترخيص بالترك فيكون موضوع للاستحباب متحققا ، وهو وجود الأمر مع الترخيص بالترك . واما بناء على مسلك الوضع ، فقد سقط المدلول الوضعي ، ولا توجد قرينة على المجاز . والنسخ أو الدليل الناسخ لا يصلح لذلك ، وان صلح دليلا على جواز الترك ، لأن قرينة المجاز لغوية ودليل جواز الترك حكمي . والنسخ حكمي وليس لغويا ، فلا يكون مناسبا مع المجاز . فتظهر الثمرة للاختلاف بين المسالك . ويكون مسلك الوضع موافقا للمشهور ، بخلاف المسالك الأخرى . ويمكن ان يجاب بناء على مسلك الوضع ، بصلاحية دليل النسخ للقرينية على المجاز ، لأنه يصلح لها أقل ملابسة . فتنتفي الثمرة وتشترك المسالك كلها